السمعاني
332
تفسير السمعاني
* ( من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) * * نزل جبريل بالوحي ، ففزعوا لذلك خوفا من قيام الساعة ، فلما كشف الفزع عن قلوبهم سألوا عما قضاه الله من أمره ، فذكر لهم أن الله تعالى أوحى إلى محمد . وقوله : * ( وهو العلي الكبير ) أي : المتعالي العظيم في صفاته . قوله تعالى : * ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) فالرزق من السماوات هو المطر ، ومن الأرض هو النبات . وقوله : * ( قل الله ) يعني : إن لم يقولوا : إن رازقنا هو الله تعالى ، فقل أنت إن رازقكم هو الله تعالى . وقوله : * ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) فإن قيل : ' أو ' في كلام العرب للشك ، فكيف تستقيم كلمة أو في هذا الموضع ؟ ولا يجوز لأحد أن يشك أنه على الهدى أو على الضلال ، والجواب عنه من وجوه : أحدها : ما ذكره الفراء وهو : أو ها هنا بمعنى الواو ، والألف صلة ، فكأنه قال : ' وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ' يعني : نحن على الهدى وأنتم في الضلال . قال أبو الأسود الدؤلي شعرا : ( يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر لا تنسى عليا ؟ ) ( أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا ) ( فإن يك حبهم رشدا أصبه * وفيهم أسوة إن كان غيا ) فقيل : ما شككت ، وقرأ قوله تعالى : * ( وإنا أو إياكم لعلى هذى أو في ضلال مبين ) . وروى معنى هذا القول عن عكرمة . والجواب الثاني : أن قوله : * ( وإنا أو إياكم ) خرج على شدة الاستبصار ، وعلى طريق المناصفة في الكلام ، كالرجل يقول لغيره : أحدنا كاذب ، فهل من سامع ؟ وهو متيقن أن الصادق هو ، والكاذب صاحبه . وكذلك يقول المولى لعبده عند شدة الغضب : تعال ننظر أينا يضرب صاحبه ، وهو يعلم أنه هو الذي يضرب غلامه . والثالث : ما روي عن قتادة أنه فال معنى الآية : ما نحن وأنتم على طريقة واحدة ،